ثقافة وفن / تريدنت

هدى شعراوي تنكر حفيدتها.. حكاية أول قضية نسب فى مصر

تمر اليوم الذكرى الـ143 على ميلاد الرائدة النسوية هدى شعراوى، وهى ناشطة نسوية مصرية في مجال حقوق المرأة، ومؤسسة الاتحاد النسوي المصري، تعد من أبرز الناشطات المصريات اللاتي شكلن تاريخ الحركة النسوية في مصر في نهايات القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.

وتعرف "ِشعراوى" كواحدة ممن ناصرن المرأة وواقفوا مع حقوقهن، ورغم ذلك فكان لها موقفا يتخذه البعض كذريعة لانتقادها وهى ما كشفته المطربة فاطمة سري سيدة المسرح، والتي كانت أشهر المطربات فى زمانها والتي قررت أن تخرج عن المألوف في العشرينيات من القرن الماضي.

فاطمة سرى نشرت مذكراتها عام 1927 لتفضح عائلة شعراوى باشا، حيث ذكرت أنها تزوجت من رجل سرا وحملت منه وتنكر لنسب الطفل وتواجها في المحاكم لإثبات نسب ابنتها لتكون ليست فقط أول امرأة تقوم بنشر مذكراتها بل ولتكون أول صاحبة قضية نسب في مصر، وكان هذا الرجل نجل السيدة هدى شعراوى.

وبدأت تفاصيل القصة، عندما نظمت هدى شعراوى، حفلا كبيرا في بيتها، وغنت فيها فاطمة سرى، والتى أعجب الكثیر بما غنته الحضور، لكن محمد باشا ابن ھدى شعراوي أعجب أكثر بجمالھا فاقترب منھا وصافحھا، وظل يطاردها من مكان إلى آخر وبعد رفض طویل منھا، قبلت الزواج منه.

لكن وعندما علم طليق المطربة بالقصة ثار عليها وحرمها من ولديها، ففكر محمد شعراوي في الانسحاب بعد ما تورطت معه وثارت من حولهما الشبهات، فكتب لها شيكاً بمبلغ كبير ثمناً للوقت الذي أمضاه معها، فما كان منها إلا أن مزقت الشيك وداسته بأقدامها وتركته وهي ثائرة غاضبة، فلحق بها محمد شعراوي واعتذر لها عن سوء تصرفه وعرض عليها الزواج بشكل عرفي، فاعترضت المطربة وقالت إنَّها تريد عقداً شرعياً، فطلب منها أن تمهله حتى يسترضي والدته.

 

في هذه الأثناء كانت المطربة قد شعرت بدبيب الحمل وقررت إجهاض نفسها، وعندما أخبرها الطبيب بأنَّ هذا الإجراء خطر على حياتها، تمسك شعراوي بها وبالجنين، وكتب إقرار التالي بخط يده، يعترف فيه بأن الجنين من صلبه.

و لكن محمد شعراوي ندم على هذا الإقرار فحين قابل فاطمة سري في باريس بعد استلامها الإقرار بشهرين حاول استمالتها عاطفيا لاسترداد ذلك الإقرار، حيث  كذبت على زوجها بأنها تركت الإقرار في القاهرة و كان معها ثم أخذت صورة بالزنكوغراف لذلك الإقرار وطبعت بعناية على ورق يشبه الورقة الأولى وبحبر يشبه الحبر الأول بشكل كبير كتبت الإقرار نفسه وحين عادت الى مصر أعطت محمد الصورة واحتفظت بالأصل.

عندما علمت والدته بهذا الأمر غضبت وخافت علي مكانتها وطالبت ابنها بالابتعاد عن هذه المطربة وعدم الاعتراف بزواجه منها ورغم محاولة فاطمة سري استعطاف هدي شعراوي ولكنها هددتها بالإيذاء إذا لم تبتعد عن ابنها.

فحاولت رشوة الزوجة التي تمسكت بزوجها فھددتھا ھدي شعراوي بأنھا ستسلط علیھا بولیس الآداب، تصاعد الصراع بینها ھدي شعراوي التي كانت في ذلك الوقت في الخامسة والأربعين وفاطمة سري كانت في العشرين تقریبا، ولم تمر السنوات الثلاث على خلع ھدى شعراوي لغطاء وجھھا ومطالبتها بحقوق المرأة حتى وضعتها الأقدار في امتحان عصیب، فھا ھي تظلم امرأة تزوجت وأنجبت من ابنھا.

 

قامت فاطمة سرى برفع دعوي قضائية وكان فكري باشا أباظة عضو مجلس النواب ونقيب الصحفيين فيما بعد هو المحامي الذي تولي الدفاع عنها، وظلت فاطمة في صراع مع آل شعراوي في ساحات المحاكم مدة طويلة حتى صدر حكم محكمة الاستئناف العليا بإقرار شرعية زواج فاطمة و سري و محمد بك شعراوي و بنوة " ليلى " ابنتها له في 30/12/1930.


اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا